العلامة الحلي

109

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

البرّ والإنفاق في سبيل الخير ، « 1 » وإنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وكان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيهما . ى - لمّا نزلت هذه الآية ، قال جهّال اليهود : اللّه يستقرض منّا ، فنحن أغنياء ، وهو فقير إلينا ؛ فأنزل اللّه - تعالى - لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 2 » وهذا إنّما يصحّ لو كانت أفعاله - تعالى - معلّلة بالأغراض ، وخالفت السنّة فيه . * قال اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . « 3 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - أَ لَمْ تَرَ صيغة استفهام ، يراد منها التقرير ، وهو خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . ب - إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ والنبيّ قال الباقر ( ع ) إنّه سمويل « 4 » وقال قتادة : إنّه يوشع بن نون ، وقال السدّي « 5 » : إنّه شمعون ، سمته أمّه « 6 » بذلك لأن اللّه - تعالى - سمع دعاء « 7 » ها « 8 » فيه ، خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 286 . ( 2 ) . ( آل عمران / 181 ) عن التبيان بتصرف ، ج 2 ، ص 287 . ( 3 ) . البقرة / 246 . ( 4 ) . جاء في الكشاف إشمويل ( 1 / 291 ) قال الطبرسي : وقيل : هو إشمويل وهو بالعربية إسماعيل عن أكثر المفسرين ، وهو المروى عن أبي جعفر ( مجمع البيان 2 / 610 ) . ( 5 ) . إسماعيل بن عبد الرحمن السدى ، تابعي ، حجازي الأصل سكن الكوفة : مفسر معروف ( . . . - 128 ه - . . . - 745 م ) راجع : الأعلام 1 / 317 . ( 6 ) . الف وب : « سماه اللّه » . ( 7 ) . الف : « دعاء ما فيه » . ( 8 ) . المراد بهذا الضمير المؤنث أم شمعون كما جاء في التبيان : سمته أمّه بذلك لأن الله سمع دعاءها فيه ، ج 2 ، ص 288 وفي مجمع البيان : سمته أمه بذلك لأن أمه دعت إلى اللّه أن يرزقها غلاما فسمع الله دعاءها فيه ، ج 2 ، ص 610 .